أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
257
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
( قبل ) أن يغيب بسواد الشعر بياضه ، ثم قادمه وهو الشعر الأسود . فالشيب والهرم ليسا من تكملة العيش وتمامه ، بل من نقصه . ويجوز أن يكون غائب لون العارضين وقادمه شيئا واحدا وهو الشعر الأسود فيقال : غائب : لأنه لم يبد ؛ يعني في حال كونه أمرد ، وقادم : بظهوره في حال كونه ملتحيا . وقوله : ( الطويل ) لقَدْ مَلَّ ضَوْءُ الصُّبْحِ ممَّا تُغِيرُهُ . . . ومَلَّ سَوادُ اللَّيْل ممَّا تُزَاحِمُهْ قال : أراد : تغير فيه ، فحذف حرف الجر وأوصل الفعل بنفسه ، وأنشد : ( الرجز ) في سَاعَةٍ يُحَبُّهَا الطَّعَامُ وأقول : إن تغيره هاهنا من الغيرة لا من الغارة ، ولا يحمل على الضرورة ؛ يعني تغيره بكون الحديد يصحبك طالعا معك في حروبك .